محمد جواد مغنية

261

في ظلال الصحيفة السجادية

عرف المصدر ( وأثيب من حرمني . . . بالبذل ) كان هشام بن إسماعيل واليا على المدينة في عهد الإمام عليه السّلام ، وكان أشد النّاس قسوة على زين العباد ، وأهله حتّى قاسوا منه ألوانا من الأذى ، والتّنكيل ، ولما عزله الوليد بن عبد الملك أوقفه النّاس ، وأتاح لكلّ من ظلمه ، وأساء إليه أن يقتص منه كيف شاء ، فقال هشام : « لا أخاف إلا من عليّ بن الحسين لعلمه بما صنعت يداه ، ولما مرّ به الإمام عليه السّلام سلّم عليه ، وقال : طبّ نفسا منا ، ومن كلّ من يطيعنا ، فإن أعجزك المال لتذب به عن نفسك فعندنا منه من يسعفك ، ويسعدك . فقال هشام : اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ « 1 » . ( وأكافي من قطعني . . . بالصّلة ، وأخالف من اغتابني . . . إلى حسن الذّكر ) قال مريض بغيض للإمام عليه السّلام : كلاما يليق بقائله ، فأجابه أيضا بما يليق بعصمته ، وعظمته وقال : « إن كنت أنا كما تقول أنت فأستغفر اللّه ، وإلا فغفر اللّه لك . قال الرّجل : بل قلت ما ليس فيك ، وأنا أحقّ به » « 2 » ( وأن أشكر الحسنة وأغضي عن السّيّئة ) أجزي من أحسن بالإحسان ، ومن أساء بالغفران ( وحلّني بحلية الصّالحين ) ومثله في دعاء آخر : « أللّهمّ ألحقني بصالح من مضى ، واجعلني من صالح ما بقي ، وخذ بي سبيل الصّالحين » « 3 » ( وألبسني زينة المتّقين . . . في بسط العدل ) هذا دليل واضح على ما اخترناه ، وذكرناه في الدّعاء السّابع عشر فقره التّقي من أنّه هو ، والعادل بمعنى واحد .

--> ( 1 ) الأنعام : 124 . انظر ، القصة في تذكرة الخواص : 328 ، شرح الأخبار : 3 / 260 ، مناقب آل أبي طالب : 3 / 301 ، تأريخ اليعقوبي : 2 / 283 ، المنتخب من ذيل المذيل : 120 ، تأريخ الطّبري : 5 / 216 ، تأريخ دمشق : 2 / 305 و : 11 / 108 . ( 2 ) انظر ، مناقب آل أبي طالب : 3 / 296 ، بحار الأنوار : 46 / 55 ، الإرشاد : 273 . ( 3 ) انظر ، مصباح المتهجد : 143 و 273 و 596 ، الكافي : 2 / 586 ، إقبال الأعمال : 1 / 173 .